|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
5 تشرين اول 2008 |
|
عز الدين سليم (ابو ياسين) - 3
كتابات - عمار البغدادي
الحياة في الدعوة التي يقودها ابو ياسين فيها متسعات من التفكير غير الحزبي ومقتربات من افكار سياسية غير مقيدة,وهي الى جانب الالتزام الشديد بمواعيد الاجتماعات الحزبية التي تقترب من مواعيد العلاقة بالصلوات الخمس,حاولت بناء كتلة قيادية تتجاوز العمل بقوانين الحزب الى العمل بقوانين بناء الدولة .كانت اغلب الكتابات والمقالات التي يشتغل عليها ابو ياسين في الصحافة العراقية حتى ايام مسؤوليته عن مكتب الثقافة والاعلام في المجلس الاعلى بالثمانينات وفي الكتب ومشاريع مؤلفاته الفكرية والسياسية والعقيدية تعتمد العمل على اكتشاف شيء له علاقة برؤية سياسية عقيدية للدولة التي تتطلع الدعوة الى تاسيسها في الواقع العراقي من دون ان تتمدد هذه الدولة خارج محيط الدعوة العراقي ,لم تكن للدعوة الاسلامية اية تطلعات سياسية لتسويق افكار انقلابية _ثورية خارج المحيط ,ولم ترد كلمة واحدة عن تسويق افكار لمحيط عربي او اسلامي لا في نشرة حزبية او محاضرة او تصريح,كانت الدعوة الاسلامية بقيادة ابو ياسين دعوة عراقية بعد ان عملت الدعوة _الخط العام على اشاعة افكار حتى في فترة العمل بعد الهجرة الى ايران ذات طابع اسلامي عام. ربما كان الاختلاف الذي انهى العلاقة بين الدعوتين,هو في التركيز الشديد على (عراقية )التوجهات والتصورات والعمل على الداخل العراقي,وابو ياسين في هذا كله, كان يعبر عن الروح العراقية التي تعمل على تعزيز قاعدة الدعوة في الاوساط العراقية ,بدل العمل بتوجهات وافكار ونوايا لها اشواق اسلامية عامة ,كان يريد للدعوة ان يكون لها لونها العراقي, وتمثيلها الحقيقي للون المجتمع العراقي, وتستوعب روح التطلعات العراقية, ولا تنشغل بحمولات سياسية وفقهية لا علاقة لها بهمومها العراقية الحقيقية ,من هنا طالب بضرورة وجود قيادة حقيقية عراقية للدعوة الاسلامية ,تكون مسؤولة عن الافتاء والبت في العمليات الجهادية التي لها علاقة بدم المجاهدين, وتوجيه مسيرة العمل الفكري والسياسي والاجتماعي, خصوصا وان ابو ياسين كان يشدد كثيرا على البعد الاجتماعي في عمل الحركة الاسلامية لما له من اثر كبير في استيعاب اشواق العراقيين في الداخل والخارج. كانت فكرة بناء الدولة تؤرقه كثيرا,وكان يعتقد ان المسالة السياسية في الاسلام لم تنتج دولة يمكن الاعتماد على تجربتها السياسية في التنظير لمستقبل الدولة الراهنة,وان غاية مامتوافر في الاسلام الذي نقره عقديا وسياسيا تجربة الامام علي عليه السلام التي كانت ميدانا لمواجهات سياسية وامنية وعسكرية لم تتح للامام من ان ينظر للدولة ويعطيها مايمكن اعتباره تدوينات لدولة اسلامية عادلة في مستقبل الحركة الاسلامية ,من هنا شرع في الكتابة عن الدولة , وكانت نافذته الرؤية السياسية المجيدة للدولة الاسلامية التي اسسها الامام الخميني ,هنا يجب القول ان ابا ياسين كان يتحدث عن الدولة كانجاز لا الدولة كتجربة سياسية واقتصادية وامنية وعسكرية وميدانية كبيرة في ايران,كان منبهرا بانجاز الثورة وقيام الدولة الاسلامية بقيادة العبد الصالح الامام الحميني كما يسميه في كتاباته,وكان المفكر الشهيد يراسل الامام الخميني في ايران قبل مجيئه الى طهران ,وفي احدى الاماسي اسرني, انه كتب للامام مجموعة افكار حين كان في الكويت بعد انتصار الثورة الاسلامية في 11 شباط عام1979 ,تتعلق بالاعلام الاسلامي, وكيف يمكن للثورة ان تتصرف امام محيط عربي اسلامي منبهر بافكارها وشعبها واسقاطها لامبراطورية عظيمة ,وتحويل القصور الكسروية الى ملاذات مستضعفين والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وافتتاح السفارة الفلسطينية ,فماكان من الامام الخميني ان رد عليه بالقول انه لايملك( برغيا )واحدا في الاذاعة والتلفزيون الايراني بعد ايام من انتصار الثورة. كانت الدعوة الاسلامية حزبا منفتحا على الناس ,ولم تكن خلية سرية تعيش هذا الاحتباس الفكري او المعرفي او الثقافي او السياسي ,ولم يحصل مرة ان ناى ابو ياسين بنفسه عن حالة جماهيرية او سياسية ,واتذكر انه امضى اكثر من عشر سنوات في البيت الذي يتالف من 3 طوابق ضمته واخوة اخرون من دون ان يتناول طعامه مع زوجته الاخت المجاهدة الصابرة ام ياسر,كان يتناول طعامه مع المجاهدين الذين كان الحاج يستقبلهم في بيته ايام الحرب العراقية الايرانية ,رغم ان ابا ياسين لم يكن يملك الا راتبا بالملاليم يتقاضاه من المجلس الاعلى , باعتباره عضوا في الشورى المركزية ومسؤولا لمكتب الاعلام ,ان عروبته وعراقيته وجنوبيته واصالته العراقية ,كانت تقوده ليس في العلاقة مع المجاهدين العراقيين والناس والمحيط الذي يلتقيه,كانت تلك العراقية تقوده حتى في مواجهاته مع الاخرين الذين كانوا يستضيفون العمل الاسلامي العراقي ,وربما كلف هذا التمسك بالعراقية والاصالة الاسلامية والبقاء في خندق الدعوة سنوات من عدم السفر خارج ايران بسحب جواز سفره.... رغم ذلك كان المفكر الشهيد يميز كثيرا بين سلوك الدولة واجهزتها الامنية وفرادة الانجاز الاسلامي وعظمته ال حضارية على يد الامام .
|