الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

5  تشرين اول  2008

ابحث في كتابات

 

زنود بغدادية وخلفيات شرقية وافخاذ سومرية في البرامج الرمضانية

 

كتابات - حسن عبد الرزاق

 

هل ان ماقدم في رمضان من برامج عراقية ذات سمة درامية يسمى فنا؟

استفهام  ممزوج بالاستهجان كان يطرحه المشاهد العراقي  طوال الشهر وهو يفطر كل مساء على مشاهد مخزية واخرى سمجة وثالثة مزعجة .

مخزية لان الفقرات الدينية نهارا تستبدل  ليلا بافخاذ  عارية و(زنود) مكشوفة ومؤخرات بارزة بقوة من خلف بناطيل الجينز او اللباسات الداخلية الضيقة جدا.

وسمجة لان تلك البرامج  بلا مواضيع مهمة ،  وحواراتها  عشوائية ،  والنكات المرتجلة انيا قديمة جدا او سخيفة جدا ولاتستطيع انتزاع الضحك حتى وان خلعت المقدمات حجاب النفاق الذي ارتدينه عندما كن في العراق ، او هرّج المقدمون معيدين بضاعة الاعوام السابقة نفسها ، او  تخنث الممثلون فارتدوا ملابس نسائية  ووضعوا المكياج ولبسوا الباروكوات وهزوا الارداف والرقاب واساءوا الى رموز الفن العراقي والعربي .

ومزعجة  لان الزعيق والثرثرة والصخب  و(العفاط) الموسيقي كانت القاسم المشترك بينها رغم اختلاف فضائياتها المنتجة. ولان  هدايا بعضهم  التي تعطى لاحقا لاتاتي الابعد ان يرون ارتسام كل علامات الفقر والذلة والتضرع على وجوه من يقدمون لهم المساعدة وسيلان الدموع من عيونهم .

لقد قدمت القنوات العربية برامجها  الفنية وقدمنا برامجنا  فلم نر فيها مثلما راينا في البرامج العراقية من سطحية وسوقية وخواء فكري لاتشفع له بهرجة الالوان التي اراد مؤلفو ومخرجو ومنتجو تلك الاعمال تغطية عورتهم الابداعية  فيها.

ولاينطبق مانشير اليه على قناة واحدة فقط وانما اشتركت معها في هذا العام قنوات اخرى فاقتها  في تقديم ماهو مخز من برامج تبنى اعدادها او تاليفها اواخراجها مجاميع من الصبيان الفارغين فكريا والمملوئين جسديا بلحم البلادة والمزينين بالثياب المزركشة والتسريحات النسائية التي تلمع بشدة من فرط (الجل).

لقد شاهد المشاهد العراقي تفاهات لاحصر لها في هذا العام ، منها الخروج عن اللياقة الادبية والتجاوز على مشاعر الناس والسخرية منهم بحجة المزاح ، وقد تجسد ذلك من خلال اشاعة السلوك المنحط المتمثل بالاعتماد على  الصفعات والشتائم والركلات والاستهزاء  في محاولة لاستجلاب الضحك من حناجر المشاهدين ، واقول حناجر وليس نفوس لان السطحيين لاقدرة لهم في الوصول الى اعماق الانسان ابدا.

  وبغض النظر عن الدواافع الكامنة في عقول متبني سياسات هذه القنوات والتي كان من بينها ترك مهمة تسطيح العقل بيد الصبيان السطحيين ، فان استمرار مثل هذه التفاهات مستقبلا سيقود سمعة الفن العراقي  عندنا  وعند الاخرين الى الحضيض . اذ من غير المعقول ان تحترم مثل هكذا برامج في الوقت الذي بدا يعتاد فيه المشاهد العراقي والعربي على برامج اجنبية راقية يتوفر فيها شرطا المتعة والفائدة معا.

ان  دور الثقافة  الاهم هو الارتقاء  بالانسان باعتباره الوحدة الاساسية للمجتمع ، وحين يرتقي الانسان يرتقي المجتمع  في المحصلة النهائية ويصبح التحضر صفته المميزة.

 والفن من ضمن الروافد الثقافية التي تتصدى لهذه المهمة . ففيه من المزايا ما يجعله متفوقا بالتاثير على عقول الناس اكثر من بقية الروافد الاخرى ،  وليس منطقيا ان يستغل البعض هذا الرافد الحيوي استغلالا سيئا من اجل تنفيذ غاياته خاصة ، على اننا لاننكر ان قنوات اخرى قدمت برامجا درامية اتسمت بجمال نواياها وجمال قيمتها الاجتماعية والفنية وكانت حقا برامجا عراقية منبثقة من صميم الواقع العراقي وملتزمة بقيم ناسه واخلاقهم الطيبة.