الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

4  تشرين اول  2008

ابحث في كتابات

 

بخلاء علي السوداني

 

كتابات - علي السوداني

 

وبينا انا مع صاحبي وجليسي ونديمي الجميل ، حتى لزق بشرشف مائدتنا رجل لزقة خصلته الثرثرة ورائحته المخمرة ، ركب فوق القلب فحملناه واحتملناه وما كان من شيمتنا طرد الضيف واللفو والدخيل والمستوحش والشارد وألأخرق حتى لو كانت رائحته معمولة من عفن خمس فطائس . فأما صاحبي ونديمي البديع فهو عبد الستار بن ناصر بن جدوع وهو راوية مجيد مجدد من رواة بغداد العباسية وحكواتي وناقل ثقة لأخبار الظرفاء والطرفاء والخلعاء والشطار والعيارين ، جذب طرف الكلام ففعلت مثله فأضحكني وأضحكته وأبكاني وأبكيته ودغدغني وودغدغته حتى فض راحة المائدة ذلك الكائن الثقيل الذي حيّانا فحييناه بمثل ما أتى به ، وباسنا فلم نبسه خيفة داء أو جرب أو شبهة أو عنّة - لا اراكم الله شقاءها - ولأن رزقنا وخراجنا - أنا وستوري - في السماء ونحن لا ندري ولا نحتسب ، فلقد وقع الرجل اللفو في موقع الحافر على حافر الحديث اذ كان عبد الستار يلحّ عليّ منذ سبعين مائدة ومائدة ، أن أؤلف وأبني مدونة عملاقة ثيمتها البخل وابطالها بخلاء الوسط ألأدبي ، فقلت والله انه متن مذهل ولي فيه ذاكرة نارية لكنني اخشى ان يكون صاحبنا ومعلمنا في البيان والتبيين والحيوان قد جاء على ما نحن عليه منكبون ، قبل أزيد من الف ومائتي سنة . قال ارتح واطمئن لأنك ستقع اليوم على صنف بخل لم يره الجاحظ ابو عثمان في المسجديين وفي اهل خراسان وفي قميص الرفاءة ليلى الناعطية وقصة احمد بن خلف وقصص وملح ونوادر ألأصمعي والمدائني والحارثي والحزامي . قلت له بصوت خفيض والله لقد وجدتها اللحظة وسوف ابتدىء بثالثنا فضحك ستار حتى كاد يسقط من على كرسيه واستدرك وقال زدني ضحكاً على هذا ، قلت انظر اليه وقد سرق من شاخطتي دستة عيدان وما كانت به عازة الّا لعود واحد ، ثم اني اراه وقد بلّش بنبش أسنانه من فوائض ومداحيس الطعام ، فأن كانت المنبوشة المطمورة بين سنّين ، ورقة كرفس أو جلدة طماطة ، شافها بحسرة وبلوعة وتفلها في المرمدة ، وان كان خراج النبش ، نتفة لحم مهروسة ، زرع وجهه الفرحان فوقها ودسّها ثانية في حلقه وتلذذ بها كما لو انها فخذ خروف هرفي . قال ستار : بأبي انت وامي والولد ، قل ما تراه في الموقعة لكن لا تزد عليها من مخيالك وشططك وشطحك ، قلت وانا وحقك لكذلك ، فلقد نادى قبل ان يريح عجيزته عندنا ، على نادل الحانة وطلب منه خمرة لا تتسع لربع جمجمته ، فلما استفهم منه الساقي عن المزة والطعام ، اكتفى بتبويزة وتكشيرة كأنها اربع طلقات . قال وما مراده - سلم رأسك وطابت لياليك وسعدت ايامك - ، قلت سينطرنا حتى تلعب بنا الخمرة المخمرة فيقرأ علينا من بضاعتنا ويترنّم بسجايانا ويشيلنا نحو منازل ومراتب وكعوب لم نكن عليها ، حتى يترقق قلبانا ، فيرشقنا بمطرة بوسات ، فنهبه مما رزقنا به من شراب فائض ومن طعام زائد ، وقبل انفناء القعدة ، سيسكر ويترنح ويتخبل ويصيح : بالله عليكم يا اجاويد ، خذوني معكم الى داركم فلقد انستني الخمرة الملعونة ، موضع داري ، وفي داري او في دارك ، سينام ويصحو ويغتسل ويتزقنب وسيستعير منك قميصاً ومنّي قندرة ومن الجار ، ليرة سائل ومحروم وتائه !!

 

alialsoudani61@hotmail.com