|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب |
||
|
4 تشرين اول 2008 |
|
قهوةُ في قدحِ عصير .....
كتابات - قيس مجيد المولى
سألتُ النادِلَ ماذا تسمى القهوةَ التي جلبها لي في قدح العصير؟ لأني أعلم أن القهوةَ تقدمُ في الفناجين الصغيرةِ أو على الأقل في الأكواب لكن التي قدمت لي وكما ذكرت كانت في قدح للعصير وممتلئا حد حافته العلويةِ وقد وضعه النادلُ قرب العلامةِ التي فوق الطاولة وقد كتب عليها (soon ) وعلت هذه المفردة مجموعة من الرسوم للوجبات السريعة ولكي أكمل مشوار عيني في هذه الدائرة قرأت : No time for apower nap وكذلك Not out side food and beverage allowed
وكانت المرايا المنقوش عليها مجموعة من أوراق الأشجارقد فصلت بيني وبين أنواع من أكياس السكر، لمحني النادلُ ورأني أتلفتُ وأسرع لتنفيذ ماأعتقد إنه طلباً يدور برأسي ولم يكن قد وعى أني أبحثُ عن مكملاتٍ لما أكتب وأستحيت من المرأة المتزوجة لأنها قدرت خطأ ذلك النادل وشكرت لها إحساسها برأسي وأفهمت زوجها الجالسُ قبالتها مايدور بخلدي إلتفتَ الرجل وهو الأخرُ إبتسمَ لي في حين كانت خلفهم علاماتٌ عديدة للإعلان عن منتجات جديدة من الشاي والقهوة تدعوهم للإقتراب ،ثم بدأ المكان يعجُ بالقادمين وقلت بعد قليل ربما أتخلى عن مائدتي لأحد الأُسر وعساي أن أكمل ما بدات بكتابته ، سألني الكاشير هل أنت من تركيا ؟أجبتهُ بأنيَ مزدوج الإشتهاء وعند تناولي لمنتصف قدح العصير المملوء بالقهوة وعلى غير المعتاد في هذه الكازينو التي تقدم الموسيقى الغربية وكأنني في حلمٍ إنساب صوت (إبراهيم تاتلس ) الى مسامعي في أجمل أغانية العاطفية الحزينة (اللهم ) رفعت رأسي وقدمت الشكر من خلاله للنادل وكالعادة عادت الي الذكريات من النوارس التي تلامس بأرجلها سطح مياه البحر الأسود ومن البواخر المحملة بالفاكهة والأسماك ومن جسر أتاتورك ومن المارة من أمينونو ومن الصيادين عند رصيف الميناء بل وأقتربت مكانياً من خلال الباص الذي كنت قد شاهدته سابقا في شريط الفديو لهذه الأغنية وتذكرت موقف الباصات الرئيس ومئات المغادرين والقادمين ولكنني هذه المرة لم أتذكر محطة القطارات في (سيركجي ) ولا ذنب عليَ هي مخيلتي فعلت ذلك وقد يكون لها أسبابها التي أغرتها هذه المرة أن تكون بعيدةً عن مشاهد التوديع على طول الخطوط التي تربط مدينة إستنبول بالعالم الخارجي ، عدت لأستكمل كتاباتي على الورق الشفاف الذي طلبته من النادل وطويت المثلث الذي أمامي والمكتوب عليه (soon )لأضع الورقة علية كي أستطيع من قراءة خطي فيما بعد ثم قلت مابها هذه المجنونة التي مرت وفي يديها الملاعق والسكاكين وبدون سابق معرفةٍ كانت تبتسم ثم تضحك ثم تسلم علي وتذكرت المرأة وزوجها وقلت ربما يكون هناك خللا ما في هيئتي لكني البارحة ليلاً إشتريتُ ال (تي شيرت ) الذي أرتديه الأن وأشتريته من (سبلاش ) وبسعر لم أشترِ بمثله من قبل كما أن بنطالي الماركة وحذائي المكفهر هما من أخر صرعات عالم الأزباء ... ولكن حسناً لأذهبَ الى الحمام وأقف أمام المرأة وأعيد حساباتي ونفسي ، في هذه الأثناء نفذ قدح العصير المملوء بالقهوة ونفذت أخرُ الأوراق التي أكتب عليها وقفتٌ أمام المرأة ووجدت نفسي أجمل من ذي قبل ملبساً وشكلاً ، ولعلي أنا فسرت ذلك وطلبت المزيد من الورق وزاغت عينايَ نحو التاج الذي توسط صدر المرأة المتزوجة وإلى بنطالها الذي يعلو الركبة وإلى أساورها وساعتها وقرطيها وخاتمها وحقيبتها بل ودلعها حين تحسست بأني سأبدأُ بإفتراسها وقدرت الوقت الذي سيكفيني من شعرها الأشقر إلى حذاءها ذي اللونين وقلت في نفسي هذا اليوم الأول من أيام العيد ماذا تُراك فاعلاً في يومه الأخير ، قلت لابد أن أغادر المكان لابد وأن أكمل ماكتبت وأنا أسير في ذلك المجمع التسويقي ولكن قبل أن أُغادر أن أعيد ماجعلته مسندا لأوراقي في الوقت الذي دفع النادلُ بعربة النفايات تذكرت القلم الرصاص الذي إستعرته وقلت سأبقيه معي ولن أعيده ،الان نهضت ولمحت عيني المرأةِ المتزوجةِ الخضراوين وكان خرير الماء من الشلال الصناعي يأتي إلي والسلم الكهربائي يعود بالناس إليّ والأضويةُ العاكسةُ وأعين الجلاس في الطابق العلوي ترنو إلي وقدرت أن المتبقي مما قرأت : Small children must be heldfirmly , وتأكيدات وضعت في زوايا family day ومن جديد ولكي لايسألني الحرسُ عدتُ وسألتُ عن إسم القهوة التي تجلب في قدح العصير ولم أكن قادراً على مغادرة المكان أو إعادة إسمها وطلب المزيد
شاعر عراقي – مقيم في قطر
|