الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

4  تشرين اول  2008

ابحث في كتابات

 

عندما قال الرسول الاعظم وقال بعده سارتر!

 

كتابات - عبد الامير المجر

 

يقول الفيلسوف الوجودي الشهير “جان بول سارتر” في معرض دفاعه عن القيم الانسانية.. انني لم اشارك في الجيش النازي ولم اقم باي عمل عسكري معه لكني ساكون مسؤولا عن كل اطلاقة اطلقها هذا الجيش عندما اكون متطابقا مع افكار هتلر او مؤيدا لها.. هذا الكلام الذي انقل خلاصته وليس نصه ظل يمثل اشبه بالقاعدة الفكرية الاخلاقية للذين يبحثون عن افضل الافكار واكثرها ملاءمة لعصر النضال ومحاولات الانعتاق الحقيقي في القرن العشرين الصاخب بالافكار والايديولوجيات التي افرزتها حقبة مثيرة من تاريخ البشرية كان فيها الصراع محتدماً بين رؤيتين متعارضتين تماماً لاسيما اثناء وبعد الحرب العالمية الثانية ان لم اقل قبلها  بعقود هما الرؤية او الايديولوجيا “الشيوعية” كاحد ابرزمشاريع الاشتراكية التي تمثل الحالة الاكثر انتصارا لقيم الحق والعدالة الاجتماعية، والرؤية الراسمالية التي تبلورت بقوة في مرحلة ما بعد النهضة الاوروبية، وعصر الصناعة الذي كان من تداعياته هذا الاستقطاب العقائدي الحاد، والذي رافقه جهد ثقافي تنظيري لم تكن الوجودية في شقيها الإيماني والالحادي بعيدة عنه او انها مع الماركسية والشيوعية العقائدية لاحقا كانتا نتيجة له، وقد كان بعض المثقفين العرب، من الذين انبهروا بالثقافة الغربية، وتماهوا معها، ولا بأس من التنافذ الثقافي، بعيدين الى حد كبير بل منقطعين عن جذورهم الثقافية ولم يطلعوا على نفائس وكنوز هذه الثقافة، فضلاعن عدم محاولتهم قراءتها قراءة عصرية لتكون ظهيرنا لنهضة نحتاجها في زمن اصبحنا فيه بفعل عوامل تارخية معروفة نعاني من النفي التاريخي وصعوبة الالتحاق بالحضارة الانسانية التي صرنا وللأسف نعتاش على قشورها حتى هذه اللحظة..

ولعلي توقفت بعد قراءتي لمقولة سارتر التي اوردناها في مقدمة هذه السطور وصرت اعيد قراءتها ثم اسأل نفسي.. هل ان رؤية سارتر هذه أو تأملاته العميقة غير مسبوقة ام انها “تاريخياً” تعد متأخرة جدا في قياس التأثيث الاخلاقي الذي شرع الرسول الاعظم محمد “ص” في ارسائه قبل ان يولد سارتر بألف وثلثمائة عام واكثر؟.. قطعاً لا اريد هنا ان اعقد مقاربة بل اريد ان اشير الى حقيقة وقفت عليها بعد قراءتي لمقولة سارتر هذه قبل سنين عديدة والتي ذكرتني عند القراءة برؤية الرسول الاعظم “ص” حين قال.. “من أحب قوما حشر معهم يوم القيامة”.. ولكم ان تتخيلوا عمق هذه العبارة ودلالاتها العظيمة.. فمن المؤكد ان سارتر يرى الانتماء وفقا للرؤية الوجودية يتمثل احياناً بالتماهي مع الافكار او تبنيها نظريا وبذلك يصبح الانسان وان لم يكن مشاركاً في الجهد او الفعل الذي يعكس هذه الافكار ويعبر عنها، مشاركا بضرورة التماهي معها او التأييد لها، لانها بالضرورة ايضا تعكس محتواه “الايماني” وتسهم في اشباعه او تغذية تطلعاته.. وهو ما قاله الرسول الاعظم “ص” واضاف اليه قيمة الايمان المطلق التي تجعل الانسان المتماهي مع فعل “القوم الذين يحبهم” مشاركا لهم في فعلهم هذا وان لم يشترك معهم جسدياً وشريكا لهم في المثوبة الاخروية او في العقاب ان كان فعلهم شراً.. وهذه الرؤية المحمدية البليغة تتجاوز رؤية سارتر بنظرتها الى وحدة الوجود في شقيه الدنيوي “الحياة” والاخروي “بعد الموت”.. اي ان قيمة الفعل المتحقق في اللحظة الوجودية “الحياتية” هو الذي يبقى كون الاشياء والموجودات كلها الى زوال وان الوجود كله يقوم على اساس القيم ومن اجلها.. فهل هناك ما هو اعظم من محمد؟...

 

al_majar@yahoo.com