الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

4  تشرين اول  2008

ابحث في كتابات

 

"بُنيَ الإسلام على خمسٍ"

 

كتابات - د.مراد الصوادقي

 

أمة الإسلام هيّا انهضي          

                مجّدي روح الحياة وافخري

وامسكي حبل علاها واصعدي   

                      كبّري فيها كثيرا كبّري            

  وتنادي لاتحادٍ شاملٍ

                      والتقي مجد الرقاء الأقدر

أعمدة الإسلام خمسة واضحة ساطعة كالشمس في رابعة النهار, وهي الشهادة والصلاة والصيام والزكاة وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.

وهذه الأعمدة ترفع خيمته وتديم ظله وترعى أهله. أما أوتادها فأنها متعددة ومتنوعة ومتنامية, لأنها تعبر عن الحياة بكل مشاربها ومدارسها ومذاهبها ورؤاها وتصوراتها , وثقافاتها ومعالم وجودها الاجتماعي والحضاري. ولا يمكن للأوتاد أن تقضي على الأعمدة وتُسقط خيمة المحبة والرحمة والإيمان. وبازدياد عدد المسلمين , فأن الخيمة الإسلامية بحاجة إلى أوتادٍ إضافية تحمل لون الجماعات وتفاعلاتها مع الحياة. ولا يمكن للأوتاد أن تتقاتل بل أن عليها أن تتكاتف وتتعاضد وتتفاعل من أجل تحقيق الثبات والرسوخ في أرض الوجود ومسيرة البشرية الصاعدة نحو الحق.

ومَن يخلط بين الأعمدة والأوتاد إنما هو في ضلال مبين وأنه لمن الجاهلين. فبين الأعمدة والأوتاد مسافات شاسعة من نسيج التفكير والاجتهاد والإمعان والبحث والتفسير والبرهان والإثبات. هذا النسيج يعطي لخيمة الإسلام روعتها وجمالها وألوانها وتعبيراتها المتوافقة مع إيقاع الحياة ونبضات الزمن وازدياد وعي البشر. لكي يعبر الدين عن حقيقة كونه دين لكل زمان ومكان, وبأنه مطلق الأبعاد والتصورات والبيان.

فليس من الحكمة أن ندفن الدين في حفرة الوتد وليس من الدين أن نكون أتباعا للوتد وحسب. وليس من العزة والكرامة أن يكون مصير خيمة الإسلام مرهونا بأحد أوتادها التي لا تحصى ولا تعد. فكل الأوتاد تنتمي إلى الأعمدة ووجودها ودورها مرهون بها. وكل الأعمدة متواصلة بالتفاعل والشد مع جميع الأوتاد القائمة والآتية في رحلة الأجيال.

والأوتاد لها مصير واحد وهدف واحد ورؤية واحدة ذات ألوان زاهية مثل ألوان الحياة , التي ركن ديمومتها مباهج الاختلاف والتنوع والتضاد. فلا يمكن للخيمة أن تكون ذات قيمة بأعمدة بلا أوتاد أو العكس. وكلما ازداد عدد الأوتاد وقوة ثباتها في الأرض , كلما ازدادت قوة الخيمة ومتانتها وجمالها وعزتها وقدرتها على أن تظل الأجيال تحت نعيمها وفكرها ومبادئها وقيمها وأخلاق مجتمعها المتفاعل بالعقل والروح والوجدان.

فانظروا الأعمدة ولا تسقطوا في حفرة الأوتاد. فما قيمة وتدٍ واحدٍ أصابته آفات التضليل والمطامع ونوازع النفس الأمارة بالسوء والبغضاء , وعمي الأبصار وطيش النهى وأباليس الهوى.

ومن حقائق البقاء والنماء, أننا نريد أوتادا أكثر لكي نديم قوة خيمة وجودنا ومصدر عزتنا وحضارتنا , وهويتنا وفعالية إنساننا وسناء رسالته وتطلعاته وفيض أفكاره التي تصنع عز الحياة.

نريد تنوعا واختلافا لكي نبقى ونتواصل مع إيقاع الوجود الأرضي.

نريد أفكارا ووعيا وتفهما لحقيقة دورنا ورسالة ديننا ومبادئ نبينا وآيات قرآننا الحكيم.

نريد اختلافا يا أمة الإسلام ولا نريد خلافا يرمي بنا في مهالك العصيان ويقربنا من الفتن والضغائن والدسائس والشيطان.

نريد الله والرسول والقرآن ولا نريد ما دون ذلك من دعاوى الفرقة والضلالة والبهتان.

نريد المحبة والرحمة والتسامح والغفران

نريد حياة حرة كريمة تحترم الإنسان.

نريد لا إله إلا الله محمدا رسول الله, وتلك هي شريعة الرفعة والكرامة والأمان.

نريد اختلافا يصنع الوعي ويهزم الجهل والتبعية والتضليل والخداع والتجهيل ويمنع عبادة الأوتاد والأوثان.

نريد مسلما يعرف رسالة الله وقيمة الإنسان.

وتبا لمصادر الفرقة  والشرور والعصيان والأحزان. فبعزة القادر البصير ومنهل القرآن ونهجه المنير , الإسلام بقوة وخير رغم يأس الخائرين القانطين من رحمة الله القدير.

 

إنه الإسلام دين العزةِ

              وبغير الدين هانت أمتي

كثرة فينا وفينا قلة

               ديننا الإسلام دين الألفة

برسولٍ وكتابٍ هدينا

              وبحبل الله مجد العصمة

خيمة الإسلام أرضٌ ظلها

               فاعرفوها يا سعاة الغفلة

أمة تبقى وتعلي شأنها

                قوة الرأي بروح الفكرة

أمة الإسلام هيا فانهضي

              لا تكوني من حطام اللعبة

لا تعيشي بعناءٍ وضياعٍ

                    كرمادٍ بجحيم الفرقة

قالها الله بآيٍ واضحٍ

         لا تحيدوا عن صراط الرحمة

 

alsawadiqi@maktoob.com