يحررها كتابها ـ تأسست في 2002/9/1
مؤسسها ورئيس التحرير إياد الزاملي

 أفتتاح مستشفى ميداني قرب خطوط القتال الامامية بالموصل

كتابات  
الاثنين، 20 آذار، 2017 الساعة 15:47

افتتحت المنظمة الدولية للهجرة في العراق مع جمعية الهلال الأحمر القطري رسمياً مستشفى ميداني في الموصل قرب خطوط القتال الامامية بأيمن مدينة الموصل العراقية الشمالية يضم 50 سريراً وصالتي عمليات ورعاية ما بعد الجراحة لإستقبال ومعالجة النازحين داخلياً من هناك اضافة لقسم لحالات الطوارئ الخطيرة ويضم حوالي 80 طبيبا وموظفا.
وجاء افتتاح المستشفى في وقت تتزايد فيه أعداد المدنيين الفارين من داخل الموصل  بسبب تصاعد المعارك وتبادل قذائف الهاون واطلاق النار والقنابل جراء المعركة المحتدمة هناك منذ 17 اكتوير الماضي بين القوات العراقية مدعومة بالتحالف الدولي وتنظيم داعش وحيث الخدمات التي يقدمها المستشفى الميداني الاخر في حمام العليل جنوب غرب مدينة الموصل آخذة بالازدياد.
ومنذ إفتتاحه خلال اليوم الماضيين فقد تدفق المرضى من غرب الموصل على مستشفى المنظمة الدولية للهجرة الميداني وإستقبل الفريق الطبي 45 حالة إصابة وأجرى ثلاث عمليات جراحية عامة على ضحايا الحرب بما في ذلك جراجة واحدة في العظام .
 واشارت منظمة الهجرة الدولية في تقرير تسلمت "أيلاف" نسخة منه اليوم الاثنين كون التمويل المخصص لدعم النظام الصحي غير كاف لمواجهة أزمة الموصل ولقلة عدد مراكز المستشفيات التي تعني بالاصابات البليغة والتي تخدم المصابين من غرب الموصل فإن مستشفى المنظمةالدولية للهجرة الميداني سيكون حيوياً في توفير الخدمات لدائرة نشاط المستشفى في جنوب شرق الموصل باكملها.

مستشفى على تخوم الخطوط الامامية للقتال
وتقع المستشفى بالقرب من الخطوط الامامية للقتال حيث تم تجديد منزلين متجاورين مكونين من طابقين من قبل المنظمة الدولية للهجرة بالشراكة مع جمعية الهلال الأحمر القطري لإنشاء المستشفى الميداني الذي  تشتد الحاجة اليه في حمام العليل جنوب شرق الموصل.
وبدعم من وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة وجمعية الهلال الأحمر القطري وحكومة الكويت تم تجهيز المستشفى الميداني بصالتي عمليات و وحدة للعناية المركزة ووحدة للأشعة السينية ووحدة مختبرية وصيدلية و وحدة تعقيم ومعدات بالاضافة الى بنك للدم لمساعدة المسشتفى على مواجهة النزوح الجديد للمدنيين الذين يتقاطرون عليه من غرب الموصل.
كما تم الإعداد للحصول على الدم من بنك الدم في الموصل حيث تم التفاهم مع المنسق في وزارة صحة نينوى و مدير بنك الدم بذلك الشأن مع شحنة أولى من 50 وحدة دم تم إستلامها فعلاً. وقد أُنشىْ جناح يضم 50 سريرا وقسم للطوارىء مجهز 10 بأسِرَة لتلبية احتياجات المرضى وضحايا الحرب.

جراحون متخصصون بمختلف الجراحات
وسيقوم عشرة جراحين متخصصين  بقيادة الفريق الطبي والمستشفى الميداني المكون من اطباء العظام و أطباء القلب وأطباء الأطفال وجراحة الأوعية الدموية إضافة الى إثنان من أطباء التخدير.
كما تم التعاقد مع 10 أطباء عامين وأطباء آخرين للتعامل مع الأمراض اليومية للنازحين داخلياً. و يدعم الفريق ايضاً 42 موظفا من العاملين في التمريض والصيادلة اضافة الى المختبرات وفنيي الأشعة السينية.
وتم ايضا تركيب مولدتي كهرباء لضمان إستمرار الطاقة الكهربائية للمرضى وتشغيل المعدات أثناء انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في المنطقة. وكذلك تم تعيين فريق آخر مكون من 25 موظف من غير الكادر الطبي لتوفير الحراسة وسائقي سيارات الإسعاف و المسجلين و لتوفير خدمات الغسيل والطبخ  والخدمات اللوجستية للمستشفى الميداني.
وتم يوم الإثنين الماضي نقل عيادة  متنقلة ممولة من قبل وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة الى مخيم حمام العليل حيث يعبر معظم النازحين داخلياً للتسجيل والفرز قبل نقلهم الى المخيمات أو خارج مواقع المخيمات. وأيضاً سيتم ارسال عيادة متنقلة أخرى تبرعت بها دولة الكويت الى حمام العليل خلال الاسبوع الحالي للتعامل مع تدفق النازحين وتوفير ما يلزم من الرعاية الصحية التي يحتاجها الكثيرون  في ارض الواقع .  وتتواجد فرق المنظمة الدولية للهجرة المتنقلة بشكل يومي لتقديم الخدمات الصحية للنازحين الجدد.

ملاكات للمستشفى من أبناء الموصل
وتشير منظمة الهجرة الى أن الكثير من الموظفين والأفراد العاملين في المستشفى الميداني هم من مدينة الموصل نفسها وهم يتمتعون بخبرة ومعرفة بإحتياجات شعبهم ومعاناتهم  المريرة بسبب تنظيم داعش .
ومن هؤلاء الدكتور يوسف مؤيد طبيب ممارس و أخصائي طب الأطفال ويبلغ 47 عاما ومتخرج من جامعة الموصل عام 1994 وأخذ تدريباً في الولايات المتحدة في الطب النفسي لدى الاطفال وحتى مؤخرا كان يرأس ادارة مستشفى السلام في الموصل والتي كانت المستشفى الاولى لداعش والمركز الصحي الرئيسي للسكان في الجانب الشرقي من الموصل.
ويقول الطبيب "كنا مسجونين في سجن كبير حيث نعمل في المستشفى تحت قوانين وأحكام داعش مما شكل تحديا كبيرا".. ويضيف " كنت أحسب نفسي سجيناً و أتنقل ضمن هذا المحيط فقط . ويؤكد "من واجبي أن ابقى في الموصل بسبب القسم الذي أديته عند تخرجي .. ولم أتمكن من ارسال اولادي لانهاء دراستهم ( كذلك في مجال الطب) خوفاً على حياتهم فقد تم قتل جميع الذين امسكوهم وهم يغادرون " .
وبدلاً من ذلك بقي الدكتور مؤيد في الموصل يخدم في المستشفى و في عيادته الخاصة حسب ما ذكر ويعمل ما بوسعه كإداري في المستشفى و ليحمي الأطباء الشباب من غضب داعش.
ويتذكر الطبيب في إحدى المرات عندما جاءه رجل كبير السن بفتاة بعمر 14 عاماً في عيادته حيث كانت تعاني من التهاب في الحلق وكانت ترتدي فستاناً فضفاضاً أسود اللون و كان وجهها مغطى. وعندما اتم فحصها و بدأ يكتب الوصفة الدوائية للمضاد الحيوي باللغة العربية وطلب من الرجل صدفة ان يعتني بإبنته الصغيرة "كانت المفاجأة عندما التف الرجل نحوي وقال وهو يضحك إنها ليست ابنتي وانما هي سبية .. فشعرت بالغضب وبالعجز لقد كانت طفلة ولم يكن في وسعي عمل شيئ لأنقذها لقد كان ذلك مريعاُ"
في منطقة إستقبال معبر حمام العليل حيث يتوافد  النازحون الهاربون بشكل يومي من غرب الموصل ترقد فتاة عاجزة على نقالة بين الحشود و كان يتناوب أفراد أسرتها على حملها لحد وصولهم الى بر الأمان وجلب نقالة لحملها. طلب والدها المساعدة لإنها كانت تعاني من التهاب الإذن الحاد وعلى الفور إستجاب أحد أطباء  المنظمة الدولية للهجرة في العيادة المتنقلة المجاورة  وتوجه الى المكان وقام بفحص الفتاة ووصف الأدوية الضرورية ووعد بالأطمئنان عليها بشكل يومي.

 

كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة .. ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر