يحررها كتابها ـ تأسست في 2002/9/1
مؤسسها ورئيس التحرير إياد الزاملي

الأمة المفعول بها أبدا!!

صادق السامرائي  
الأربعاء، 11 كانون الثاني، 2017 الساعة 00:00

في إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام ألفين وستة عشر, تحدّث قادة الدنيا , وأكثرهم أشار إلى الوضع في البلاد العربية من جانب أو آخر , وبعضهم قالها بوضوح وصراحة وكأنه لا يعترف بالدول العربية , حينما ذكر بأن المنطقة قد تم تقسيمها وفقا للمصالح الإستعمارية بعد الحرب العالمية الأولى , وسيُعاد تقسيمها من جديد وفقا للأعراق والطوائف والمذاهب , بمعنى إقامة كيانات طائفية عنصرية متلاحية إلى أبد الدهر.
وفي ما بين سطور الكلمات أن الدول العربية ستتحول إلى دويلات متعددة , وبدلا من إثنين وعشرين دولة عليها أن تصل إلى مئة دويلة و أكثر!!
وما تحدث صوت عربي بالمنطق والحجة والحقائق والوقائع المعاصرة وفند ما يدّعونه ويصرحون به , وما تجرأ على القول , بأن دول الدنيا كافة فيها تنوعات عرقية وطائفية ومذهبية وغيرها من التنوعات , فلماذا لا تقسمون بلدانكم المتعددة الأعراق والديانات مثلما تريدون تقسيم بلداننا.
لم ينبس أحد ببنت شفة ذات عزة وكرامة وإباء وإصرار على أن العرب أمة واحدة , وأنهم مجتمعات متعايشة على مر العصور بأطيافها ودياناتها ومعتقداتها , وما تتحدثون عنه رؤى غير مسبوقة ولا متعارف عليها في المنطقة التي هي مهد الديانات والثقافات والحضارات , وقد تعلمت التفاعل الإيجابي مع جميع المكونات.
لماذا لم نسمع صوتا يدعو إلى غير ما ذهبت إليه أصوات الدول الكبرى وغيرها من القوى , التي ألقت خطاباتها على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة؟!!
سؤال تصعب الإجابة عليه , ولا يمكن تبريره إلا بأن الأمة إرتضت أن تكون مفعولا بها من قبل الآخرين , وما عليها إلا أن تتبع وتقبع وتنفذ المشاريع والبرامج المرسومة , والتي عرضت عليها في مؤتمرات عديدة , وأن القائمين على الحكم فيها يساهمون في التنفيذ وحسب , وبعدها يتحدثون عن مسؤولية الآخرين , وبأنها مشاريع وحروب فرضت عليهم , وغيرها من التعبيرات , التي تشير إلى الإرادة المسلوبة وعدم القدرة على تقرير المصير.
أي أن القائمين على شؤون الأمة , ربما يتدحرجون على سفوح التداعيات والويلات , ويؤكدون إرادة الفاعل فيهم والممتهن لوجودهم , والقابض على مصيرهم السلطوي والفئوي والتحزبي وغيره.
ووفقا لهذه المناهج الإنتهاكية والمشاريع التدميرية , فأن عجلات التصارعات والنواكب تدور , والنواعير الدموية تديرها المخلوقات التي قد تكون محقونة بما لا يحصى من المنشطات والمخدرات والمهلوسات , التي تجعلها محلقة في غياهب الأوهام .
ومتى ما إستطاعت الأمة أن تلد مَن يمثل جوهر إرادتها ونبض تطلعاتها الحضارية , فأنها ستقف شامخة عزيزة كريمة مهابة فاعلة وليست مفعولا بها.
فهل ستنجب الأمة قادةً من رحمها الأصيل؟!!

كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة .. ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر