عدد القراءات : 199
تقارير
آراؤهم

الفن ودوره الكبير في السلم الاهلي

الاثنين، 21 تشرين الثاني، 2016

لايخفى على احد مدى التحديات الكبيرة التي ستواجهها المدن، التي حررت من قبل قواتنا المسلحة من قبضة داعش الارهابية، لتهديد السلم الاهلي وقبول الاخر بين افراد ومجاميع تلك المناطق، وخطاب الانتقام القبلي والعشائري الذي يبحث عن معاقبة كل من انتمى او ناصر او خضع لسيطرة داعش، سواء كان اختيارا او تحت تهديد تلك القوى الارهابية. هذا الخطاب الذي تحاول القوى السياسية استثماره من اجل مصالحها الضيقة، للاستئثار بالسلطة والمال.
ومن هنا لابد من خطاب معتدل يسعى الى المصالحة وتثبيت دعائم السلم الاهلي، من قبل المثقفين ومنظمات المجتمع المدني والتيارات الدينية المعتدلة، وليس عيبا الاستفادة من تجارب الدول التي مرت بنفس الظروف، ومثال على ذلك جنوب افريقيا البلد الذي اصبحت تجربته ملهمة لدول اخرى.
 ولا ننسى الفن ودوره الكبير، في التفاعلات المتفجرة والصراعات الاجتماعية وارتقاء الامم والشعوب، وتمكينها من ترجمة تلك التفاعلات والصراعات الى صالح التسامح وقبول الاخر، ومن هذا فأن الفن بكل اشكاله قادر على التواصل بسهولة وايصال الرسائل والاشارات الى افراد المجتمع، من خلال اللوحة التشكيلية والصورة الفوتوغرافية او العمل النحتي والموسيقى.  
والاهم حضور النصوص المسرحية الجادة والافلام السينمائية الهادفة، التي من شأنها ان تعمل على زيادة الوعي ونشر روح التسامح والمصالحة بين ابناء المناطق المحررة، والتي سيكون لها دور كبير في تثبيت دعائم السلم الاهلي، واخذ الجمهور المتتبع لتلك الفنون، الى مساحات واسعة للتفكير ورسم خطواته التي سيخطوها في اتجاه فلسفة تقبل الاخر.
ان دفع الفن في اتجاه المصالحة، هو سمة سائدة منذ القدم وفي حضارات مختلفة، وهو حالة وقاية واستباق وجهوزية، لملاقات حالات الانتقام من الاخر وتهديد السلم الاهلي. وهناك صور كثيرة من الفنون التي كانت تمنع عن الاهالي، من قبل قوى الارهاب داعش ويتعرض كل من يمارسها للجلد او تصل عقوبته للاعدام، وما شاهدناه على شبكة التواصل الاجتماعي من الدبكات رقص (الجوبي) على انغام الموسيقى الجميلة، بين القوى الامنية والاهالي بعد التحرير، ماهي الى صورة جميلة كان الفن قد رسمها.  ومن هنا يتجلى دور الفنون بكل اشكالها في التصدي الى الفكر المتطرف وبناء المواطنة والسلام. وعليه يكون دور المثقف والفنان مهم جدا ويقع على عاتقهما لملمة شتات الوعي الانتقامي، الى وعي ناضج للتصالح والتسامح.            

.
تعليقات الفيسبوك
تنويه لابد منه : ايمانا بشعارها ( الضمير رقيب الكاتب ) " كتابات " غير مسؤولة عن محتوى تعليقات الفيسبوك المنشورة في موقعها .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارتها ويتحمل كٌتَاب التعليقات المسؤولية الأخلاقية عن محتوى تعليقاتهم .

Designed by : Enana.com
enana
Programed by : Jasmineshost.com
JasminesHost
كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.