عدد القراءات : 6054
تقارير
آراؤهم

الكشف عن اساليب ايران لنهب الاقتصاد العراقي 

الثلاثاء، 20 كانون الأول، 2016

يمثل العراق ساحة خصبة بالنسبة للنفوذ الإيراني على جميع الأصعدة سواء السياسية والعسكرية أو العقائدية وخاصة الاقتصادية. فمنذ تاريخ 2003 تحول البلد إلى مرتع لأبناء خامنئي مستفيدين من علاقاتهم مع عدد هام من الوجوه السياسية العراقية الفاعلة في البداية، ثم من أذرعتهم العسكرية النشطة ولا سيما مليشيات الحشد الشعبي التي تحولت إلى هيكل امني رسمي يتبع وزارة الداخلية شكليا ويدين بالولاء لإيران. وبناء على هذا الواقع الجديد أصبح الاقتصاد العراقي هو الآخر تحت تصرف الدولة الفارسية.
وبعد أن نجحت إيران في جعل السياسة العراقية تصاغ عن طريق وكلاء أجهزتها الأمنية في بغداد، والذين عملوا على صياغة التحالفات داخل البيت الشيعي بمختلف مكوناته، وإذكاء صراعات وإخماد أخرى، والتحكم في نتائج الانتخابات، ودعم المرشحين، وتشكيل الائتلافات تمكنت من إرساء مرافئ عبور رئيسية نحو سيطرتها على الاقتصاد العراقي والذي تحول تدريجيا إلى منقذ للاقتصادها الهش والمتضرر من عدة عوامل.
فبالعودة إلى الاقتصاد الإيراني يجمع الكثير من الخبراء على انه اقتصاد نفطي غير مستقر يعاني التضخم بمعدل 15 بالمئة، وارتفاع البطالة بنحو 22 بالمئة بين الشباب، وانخفاض متوسط الرواتب ومعادلة الدين العام الداخلي لحجم الدخل القومي، فضلا عن العجز الذي يعانيه القطاع النفطي والبتروكيماوي والذي يحتاج إلى 200 مليار دولار في السنوات الثماني المقبلة كما أكد ذلك وزير النفط الإيراني. طبعا دون أن ننسى تأثير العقوبات الدولية وانخفاض أسعار النفط.
وكل هذه العوامل مجتمعة وهذا الوضع الاقتصادي الصعب دفع إيران إلى البحث عن موارد فعلية لدعم اقتصادها وإيجاد سوق لتصريف منتجاتها، طبعا ليس هناك انسب من السوق العراقية للخروج من هذا الوضع، لا سيما وقد تمكنت من تحصيل الوسائل التي تسهل لها مهمتها على جميع الأصعدة.
وبدل أن يكون العراق منافسا قويا لإيران باعتباره دولة نفطية، تحول إلى مجرد مقتني لمنتجاتها، بل وتحولت أسواقه إلى فضاءات لتصريف المنتجات الإيرانية. إذ يستورد العراق 72 بالمئة من مجموع السلع الإيرانية المحلية، كما يحتل مرتبة الشريك التجاري الأول لإيران.
وتشير إحصاءات التقارير السنوية لمؤسسة تنمية التجارة الإيرانية إلى أن صادرات إيران غير النفطية إلى العراق بلغت في السنة المالية 2011-2012 نحو 5.1 مليارات دولار ما يعادل 15.30 بالمئة من قيمة إجمالي الصادرات، وفي السنة المالية 2012-2013 بلغت الصادرات غير النفطية 6.2 مليارات دولار أي 19.30 بالمئة من قيمة إجمالي الصادرات. وشملت هذه الزيادة قطاعات واسعة، منها سلع طاقية كالغاز الطبيعي والكهرباء، وسلع غير نفطية كالسيارات والمواد غذائية ومستلزمات منزلية وأعمال يدوية، وخدمات فنية وهندسية في قطاعات الطاقة والإسكان والصحة والنقل.
وتستحوذ طهران على 17.5 بالمئة من واردات السوق العراقي بعد أن كانت تستحوذ على 13 بالمئة فقط قبل صعود تنظيم الدولة الإسلامية، وتهدف إلى الاستحواذ على 25 بالمئة من السوق العراقي في السنوات المقبلة.
وشهد التبادل التجاري بين البلدين تصاعدا ملحوظا خلال العشرية الأخيرة، فبعد أن كان في أدنى مستوياته قبل غزو العراق في 2003، بلغ ما يقارب مليار دولار سنويا سنتي 2004 و2005، ثم ارتفع إلى أربع مليارات دولار سنة 2008، وارتفع أكثر عام 2013 ليبلغ ما يقارب 12 مليار دولار، ثم 18 مليار دولار في عام 2015.
ورغم انخفاض أسعار النفط لمستويات دنيا والعجز الكبير في موازنة الدولة العراقية، إلا أن ذلك لم يمنع من ارتفاع وتيرة التبادل التجاري بل وتطمح طهران إلى أن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2017 إلى 20 إلى 25 مليار دولار، على أن تحافظ على نمطها غير المتكافئ لصالح طهران وأن يبقي العراق مستوردا رئيسا للصادرات الإيرانية.
وأدى كل هذا إلى إغراق السوق العراقية بالبضائع والسلع الإيرانية منخفضة الجودة والكلفة، وزرع ثقافة الاستهلاك دون التوجه إلى مسألة التصنيع أو بعث منشآت صناعية تحد من الاعتماد على السوق الأجنبية وتسهم بتوفير فرص العمل لشريحة كبيرة من العراقيين العاطلين عن العمل، الذين تزايدت أعدادهم كثيرا. بل بقيت معظم المشاريع الاستثمارية في العراق تحت إشراف وتنفيذ الشركات الإيرانية والتي تنجز بأسعار خيالية وبمواصفات ضعيفة جدا، وبعضها عبارة عن مشاريع وهمية لا ترى النور.
وساعدت الاتفاقات بين البلدين في تعميق هذا الوضع، ففي سبتمبر أيلول من العام 2014 عقد اتفاق خفضت بغداد بموجبه تعريفتها الجمركية أمام السلع الإيرانية لتتراوح بين صفر بالمئة وخمسة بالمئة، ولكن في فبراير شباط من العام 2015 اتفقت طهران مع بغداد على إلغاء عمليات الرقابة على الصادرات الإيرانية من السلع عند المنافذ الحدودية لتيسير حركة التجارة. وتحولت بموجبه العراق إلى مرتع حقيقي للسلع الإيرانية بمختلف أنواعها على حساب كل ما هو محلي. إذ تقول بعض التقارير أن سيطرة السلع الإيرانية على السوق العراقية أدت إلى إهمال بعض القطاعات الحيوية في البلاد على غرار الزراعة.

السيطرة على السياحة الدينية
وإلى جانب استحواذها على السوق العراقية ووضعه في خانة التبعية لمنتجاتها ضعيفة الجودة، لم تغفل إيران على المدن المقدسة للشيعة كمراقد الأئمة وغيرها التي تمثل عمود السياحة الدينية في العراق، وخاصة محافظتي كربلاء والنجف ومدينة الكاظمية في بغداد، وسامراء بمحافظة صلاح الدين وهي مدن تعرف باستقبالها الدائم لآلاف الزائرين الإيرانيين والخليجيين والآسيويين.
إذ تقول بعض التقارير أن إيران وضعت يدها على هذه السياحة منذ 2003 حتى اليوم عن طريق "شركة شمس الإيرانية" التي أمسكت بزمام الأمور منذ سقوط النظام العراقي السابق. وفرضت على أصحاب الفنادق في كربلاء والنجف وبغداد وسامراء طرح مبالغ زهيدة لقاء إسكان الزائرين الإيرانيين وغيرهم من الزوار القادمين عن طريقها، كما أنشأت الشركة الإيرانية مطابخ في مدينتي النجف وكربلاء للتحكم بإطعام الزائرين وجبتي الغداء والعشاء، بينما تفرض على الفنادق وجبة الإفطار، على أن يكون في الفندق أكلات محددة وألبان جميعها إيرانية المنشأ.
وبهذا فقدت العراق السيطرة احد القطاعات التي تشكل دعما حيويا لاقتصادها المتهاوي لصالح طهران التي تحولت إلى اللاعب الرئيسي في البلاد على مرأى وبتفويض من سياسيي العراق الذين فرطوا عن وعي أو عن غير وعي في مثل هذه القطاعات لصالح خامنئي.
من جهة أخرى وضعت يدها على عدد من الحقول الحدودية بين البلدين، إذ تسعى لاستثمار الحقول النفطية المشتركة مع العراق والبالغ عددها 123 حقلا بطرق غير قانونية في محاولة اعتبرها الخبراء والمحللون محاولة للسيطرة على تلك الحقول.
وسبق أن اعترف مسؤولون نفطيون إيرانيون أن إنتاج بلادهم من الحقول النفطية المشتركة مع العراق بلغ أكثر من 130 ألف برميل يوميا، وأن 68 ألفا منها يتم إنتاجها في حقول لم يتمكن العراق من تطويرها حتى الآن، ولفتوا إلى أنها تستعد لتنفيذ المزيد من أعمال الحفر في تلك الآبار خلال الفترة القليلة المقبلة. ذكرت تقارير أن إيران تسرق بشكل علني النفط العراقي من حقول حدودية بين البلدين، بعلم مسبق من رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي.
وحذر الكثير من المراقبين من هذه الخطوة ولكن على المستوى الرسمي العراقي لا توجد أصوات تعلو للتنديد بالأمر لأن الأصوات الفاعلة والحاكمة لا تملك سلطة الوقوف بوجه المارد الإيراني الذي يملك من النفوذ ما قد يزلزل أمن بغداد بل وأمن العراق قياسا للعدد الكبير للمليشيات العراقية الموالية لطهران والتي تحسب بالآلاف.
ولهذا قد يحافظ الاقتصاد العراقي على وضعه المتأزم لسنوات قادمة طالما فقد كل المقومات اللازمة لتقويمه وتحول إلى أداة لإنقاذ الاقتصاد الإيراني لا غير.
 
 

.
تعليقات الفيسبوك
تنويه لابد منه : ايمانا بشعارها ( الضمير رقيب الكاتب ) " كتابات " غير مسؤولة عن محتوى تعليقات الفيسبوك المنشورة في موقعها .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارتها ويتحمل كٌتَاب التعليقات المسؤولية الأخلاقية عن محتوى تعليقاتهم .

Designed by : Enana.com
enana
Programed by : Jasmineshost.com
JasminesHost
كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.