عدد القراءات : 90
تقارير
آراؤهم
   الثقافة واللغة
جلال الربيعي
   المدرسة العراقية الجديدة ليس كل ما يتحرك عدوا
حمزه الجناحي
   العراق مفتاح العلاقة بين السعودية وإيران ؟!
محمد حسن الساعدي
   على نهج رسالَة «حسن العلوي/ عزَّة الدّوري» المزعومَة
امين ظافر الغريب
   صراع الملك وتقسيم البلاد ... الدواعش وأئمتهم أنموذجاً
نوار الربيعي
   أمريكا عادت لتحكم قبضتها الحديدة .. غير آبهة بخرافات الصدر أو بحور دم المالكي !؟
جبار الياسري
   يطلب مرعاه الجديد معلقاً بأستار المحراب
امل الياسري

البحث عن وطن خارج الوطن

الأحد، 19 آذار، 2017

لا يخفى أن الفضل الأول والاخير، للمنزلة التي حازت عليها البلاد من درجات تعد الأولى في الفساد، يعود الى الساسة الذين مسكوا زمام القيادة والتسلط في سدة الحكم، ولاسيما الذي تسيدوا المشهد بعد عام 2003، وبفضلهم أيضا حازت البلاد على الدرجات الدنيا في توفير أبسط حقوق المواطن. وباستطلاع سريع لأوضاع شرائح البلاد ومستوى معيشتهم المتدني، نلمس دليلا حيا على ماتعانيه من شظف العيش وبؤسه ومرارته، إذ تتجمهر الأكف والأيادي العاملة باحثة عن لقمة تسد رمقها في "مسطر" او شركة أهلية تشكو بدورها فقدان السيولة النقدية وجمود حركة العمل في البلاد، ونتج عن هذا كله كساد وفقر ونكوص حاد في مستوى البلد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، فضلا عن الأمني، وصار لكل عراقي قصة مأساوية سوداوية في ظل هذي التداعيات، والأمثلة بهذا الخصوص لاتقف عند رقم أقل من ثلاثين مليون قصة. وقطعا لم تأت هذه المأساوية إلا من واقع الحال المعاش الذي أطبقت فيه أسباب الحزن والأسى كلها على العراقيين إطباقا شديدا، حتى لجأوا -من حلاة روحهم- الى دول المشرق والمغرب بهجرات عشوائية، غير مضمونة النتائج، بل أنها محفوفة بالمخاطر وأٌدنى خطر فيها هو الموت. وما الهجرات الانتحارية التي يقامر بنتائجها الشبان العراقيون عبر بحار الموت، او غابات الهلاك، أو صحارى الضياع، إلا شاهد حي على عظم معاناتهم في بلدهم الغني بالثروات، ولكن لسوء حظهم أن حكامه على تعاقبهم واختلافهم خلال العقود الخمسة الأخيرة، شطوا عن الحكمة في القيادة أيما شطط، ونأوا عن النزاهة والأمانة أيما نأي، وتمادوا في الإساءة الى تاريخ البلد ماضيه وحاضره إيما إساءة، الأمر الذي أضاع الأمل بالمستقبل لدى هؤلاء الشباب، فارتأوا الإبحار راكبين أمواج الخطر، مجازفين بأرواحهم، متأملين الوصول الى بر أمان يؤويهم، بعد أن انحسرت خياراتهم في ثلاث مهلكات لارابع لها؛ فإما الموت غرقا، أو الموت لظروف مناخية، أو الموت على أيدي مافيات المتاجرة بالأعضاء البشرية. هذا واقع الحال في العراق الجديد، ولو عدنا بالزمن الى العراق (العتيگ) واستذكرنا البطش والقمع الذي يتعرض اليه العراقيون يوميا على أيدي النظام الحاكم آنذاك، لوجدنا أن الثلاث المهلكات كانت تحاصر العراقيين أيضا، ولكن بثوب مختلف وأسلوب مغاير، فكان الخيار الأول هو الموت على أعواد المشانق أوفي أحواض الأسيد أو ضمن مقابر جماعية، أما الخيار الثاني فالموت مرضا وفقرا وفاقة، ولم يبق إلا الخيار الثالث وهو الموت غربة وغصة وحسرة على بلد أضاعه حاكموه، وبددوا ماتحت أرضه من ثروات، ومافوقه من سكان. اليوم -كما هو الأمس- وقد سُدت أبواب الخلاص من تدني أوضاع البلد بوجه العراقيين، أرى أنهم باتوا ينادون ساستهم بما نادى به البحتري قبل 1150 عاما حين قال:
يا من يماطلني وصلي بإنكار
ماذا الجفاء وما بالوصل من عار
إني أعيذك أن تزهو على دنف
حيران قد صار بين الباب والدار
أو مستجيرا بوصل منك ترحمه
مثل الذي قال في سر وإجهار:
"المستجير بعمرو عند كربته
كالمستجير من الرمضاء بالنار"

.
تعليقات الفيسبوك
تنويه لابد منه : ايمانا بشعارها ( الضمير رقيب الكاتب ) " كتابات " غير مسؤولة عن محتوى تعليقات الفيسبوك المنشورة في موقعها .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارتها ويتحمل كٌتَاب التعليقات المسؤولية الأخلاقية عن محتوى تعليقاتهم .

Designed by : Enana.com
enana
Programed by : Jasmineshost.com
JasminesHost
كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.