عدد القراءات : 353
تقارير
آراؤهم

"قبلنة" الدولة 

الأربعاء، 7 كانون الأول، 2016

على الرغم من ان عمر الدولة العراقية الحديثة (تاسست عام 1921) تعدى المائة عام لكنها لاتزال في حالة صراع بين  مفهومين متعارضين ضمن قياسات عصر ما بعد الحداثة وهما مفهوما القبيلة والدولة. ومع ان الكثيرين يرون ان هذا التعارض تحول الى إشكالية بعد عام 2003 الامر الذي ادى الى تراجع قانون الدولة مما فتح الباب مشرعا امام نمو وتغول "سواني" القبيلة واعرافها وصولا الى افراد الطبقة السياسية انفسهم الذين باتوا يلجأون في الغالب في حل نزاعاتهم السياسية ليس عبر القانون مع تبجح الكثيرين منهم بسلطة القضاء بل من خلال الفصل العشائري.
ولعل هذا التداخل الحاد بين مفومي الدولة والقبيلة وعدم القدرة على التعامل مع متطلبات بناء الدولة العصرية في مقابل التعامل مع القبيلة في اطار دورها الاجتماعي فقد فوجئنا بتسلل مشروع قانون مقدم من رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب ينص على انشاء مجلس خاص لقبائل وعشائر العراق تمت قراءته قراءة اولى تمهيدا لقراءته قراءة ثانية ومن ثم عرضه للتصويت حيث تبدو الاجواء ملائمة لتمريره بسبب قوة نفوذ العشيرة داخل مجلس النواب على حساب نفوذ الدولة المدنية التي يبدو انها باتت حلما بعيد المنال في ظل طغيان معادلة العشيرة والاسلام السياسي.
ان الكثيرين تساءلوا وكاتب السطور منهم .. ماالذي يدفع رئاسة الجمهورية بالذات التي نعول عليها في ترسيخ مفاهيم المجتمع المدني وقيمه الى تقديم هذا المشروع من قبلها في وقت ينتظر العراقيون تشريع عشرات القوانين التي من شانها تعظيم مواردهم الاقتصادية وبناهم التحتية في ظل الازمة المالية التي تمر بها البلاد وليس مشروعا سوف يدخلنا بـ "إيراد ومصرف" لجهة ماسوف يترتب عليه من اشكاليات اجتماعية واقتصادية وسياسية ومايمكن ان يفتحه من باب لنزاعات لاتنتهي بين القبائل والعشائر في المحافظات, ومن ثم داخل العشيرة او القبيلة الواحدة او بين افخاذ من داخل القبيلة بل وحتى بين شيوخ وزعامات مختلفين داخل كل قبيلة. يضاف الى ذلك الاعباء المالية التي ستترتب على تشكيل هذا المجلس ومايتطلبه من مقرات وفروع للمقرات وما الى ذلك من تبعات نحن في غنى عنها.
ان العودة الى الوراء في احياء قانون العشائر الذي تم تشريعه في العهد الملكي والذي الغته ثورة 14 تموز عام 1958 كواحد من اهم منجزاتها مع قانون الاصلاح الزراعي الذي حد من نفوذ شيوخ القبائل ممن اقطعهم البريطانيون ملايين الدونمات من الاراضي الزراعية فحولوا ابناء عمومتهم ممن كانت صلتهم بهم حميمة على مستوى القرابة العشائرية مثلما يرى حنا بطاطو في اخطر كتبه عن العراق الحديث وكذلك علي الوردي الى اقنان حيث برزت مصطلحات هجينة على مستوى الصلة مع الارض والشيخ من خلال ابن العشيرة الذي اصبح "سركال, وشحنة, ووكيل" في وقت لايبدو فيه ذلك تطورا في مفاهيم الانتاج بقدر ماهو تدهور في بنى العلاقة بين ابناء القبيلة الواحدة وما خلفته من فوارق طبقية هائلة.

.
تعليقات الفيسبوك
تنويه لابد منه : ايمانا بشعارها ( الضمير رقيب الكاتب ) " كتابات " غير مسؤولة عن محتوى تعليقات الفيسبوك المنشورة في موقعها .. ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارتها ويتحمل كٌتَاب التعليقات المسؤولية الأخلاقية عن محتوى تعليقاتهم .

Designed by : Enana.com
enana
Programed by : Jasmineshost.com
JasminesHost
كتابات لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.