الثلاثاء 24 تشرين أول/أكتوبر 2017

خطر داهم … يهدد وجودنا فهل من صحوة عربية – إسلامية !؟

الخميس 28 أيلول/سبتمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لقد وضعت القوى الاستعمارية تصور عام لمرحلة تقسيم الوطن العربي بعد انتهاء مرحلة الاستعمار العثماني، واستبدالها بمرحلة الاستعمار الغرب اوروبي للوطن العربي”الصهيو -ماسوني “، فبعد أن تكالبت امم الارض الغربية على العرب ببداية القرن العشرين وخصوصاً بعد انتهاء عصر الاستعمار العثماني وما ترك به العرب من حالة تمزق وتشرذم وجهل وأميه، فبتلك المرحلة برز إلى الواجهة مشاريع هرتزل وهنري كامبل و سايكس -بيكو ووعد بلفور وعلاقة الانكليز والفرنسيين بكل ذلك وعلاقة كل هذا بمشروع اقامة الدولة الصهيونية على أنقاض فلسطين التاريخية “العربية -المسيحية- المسلمة ” والدعم الامريكي للصهاينة لاحقاً ومن ثم بروز مشروع روزفلت –تشرشل ،و مشروع برنارد لويس –بريجنسكي ووثيقة كيفونيم الصهيونية ،وكل هذه المشاريع وتلك الاسماء والمشاريع مازالت محفوظة بقواميس الألم العربي.

فـ جميع هذه المشاريع قامت بالأساس على نظرية فرق تسد والهدف هو ضرب العرب والمسلميين بعضهم ببعض من خلال مذاهبهم واديانهم واعراقهم ، والغاية من كل ذلك لمن رسم هذه المشاريع هو الوصول الى اهدافه بالعودة لاستعمار المنطقة ومن خلال تطبيق نظرية “فرق تسد” ،فالتعريف السياسي والعسكري لمصطلح “فرق تسد” فهو مصطلح سياسي عسكري أقتصادي ويعني تفريق قوة الخصم الكبيرة إلى أقسام متفرقة لتصبح أقل قوة وهي غير متحدة مع بعضها البعض مما يسهل التعامل معها ،كذلك يتطرق المصطلح للقوى المتفرقة التي لم يسبق أن اتحدت والتي يراد منعها من الاتحاد وتشكيل قوة كبيرة يصعب التعامل معها، وسياسة فرق تسد ليست بسياسة جديدة بل هي قديمة قدم السياسة نفسها حيث طبقها السومريون والمصريون واليونانيون القدماء لتفكيك قوى أعدائهم وتحييد هذه القوى من خلال توجيهها داخلياً واحدة ضد الأخرى، والاستعمار في شكله الحالي ومنذ نشأته في بداية سبعينات القرن التاسع عشر طبق هذا الأسلوب القديم في السياسة لنفس الأغراض والأهداف ومن أجل إضفاء الشرعية على احتلاله.

ويبدو أن سياسة فرق تسد تأتي بعد مرحلة فرق تغزو، لأن استعباد امه ما والاستيلاء على أراضيها وثرواتها يتطلب أولاً إنهاك قواها العسكرية والاقتصادية لغرض تسهيل العملية وتقليص تكاليفها، وهذا يتم عادة من خلال إثارة الفتن الطائفية والتحريض على العنصرية ونشر روح الانتقام بين الطوائف والطبقات المكونة لهذه الأمة وإشعال حروب داخلية وخارجية تنتهى بإنهاك قوى كافة الأطراف،وبمثال تطبيقي وشاهد حي على كل هذا فقد قدم عراب المحافظين الجدد برنارد لويس، قبل ثلاث عقود مضت مشروعه التقسيمي للجغرافيا والديمغرافيا العربيه، ليصبح مشروعه هذا بمثابة عقيدة سياسية “للمحافظين الجدد” بامريكا ،فيما يخص السياسات الأميركية في البلدان الاسلامية والعربية، لاسيما الشرقية منها، فلقد وضع “برنارد لويس” مشروعه بتفكيك الوحدة الدستورية لجميع الدول العربية والإسلامية، وتفتيت كل منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، بصوره محكمه وبعد دراسات طويلة والدليل على ذلك هي الخرائط التى اوضح فيها التجمعات العرقية والمذهبية والدينية والتى على اساسها سيتم التقسيم وسلم المشروع إلى بريجنسكي مستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر والذى قام بدوره بإشعال حرب الخليج الثانية حتى تستطيع الولايات المتحدة “تصحيح حدود سايكس- بيكو” ليكون متسقاً مع المصالح الصهيو – أمريكية بالمنطقة العربية.

وفي ذات السياق فقد طرحت وثيقة صهيونية قبل ثلاثة عقود تتحدث عن واقع نعيشه اليوم وتقول هذه الوثيقة التي طرحت في نشرة كيفونيم في فبراير من عام 1982 التي تصدر في القدس عن المنظمة اليهودية العالمية تحت عنوان “خطط اسرائيل ألاستراتيجيه” حيث تطالب بتفتيت كل الدول المجاورة لاسرائيل من النيل إلى الفرات وفيما يلي أؤرد الفقرات المهمة من هذه الوثيقة وتقول هذه الوثيقة بفصلها الاول:

“لقد غدت مصر باعتبارها كياناً مركزياً مجرد جثة هامدة لا سيما اذا اخذنا في الاعتبار المواجهات التي تزداد حدة بين المسلمين والمسيحيين وينبغي أن يكون تقسيم مصر إلى دويلات منفصلة جغرافيا هو هدفنا السياسي على الجبهة الغربية خلال السنوات القادمة، وبمجرد أن تتفكك أوصال مصر وتتلاشى سلطتها المركزية فسوف تتفكك بالمثل بلدان أخرى مثل ليبيا والسودان وغيرهما من البلدان الأبعد ومن ثم فان تشكيل دولة قبطية في صعيد مصر بالاضافة الى كيانات إقليميه أصغر وأقل أهمية من شأنه أن يفتح الباب لتطور تاريخي لا مناص من تحقيقه على المدى البعيد وان كانت معاهدة السلام قد أعاقته في الوقت الراهن ”

وتكمل هذه الوثيقة طرحها لمجموع خططها المستقبلية وتقول: وتعد تجزئة لبنان الى خمس دويلات .. بمثابة نموذج لما سيحدث في العالم العربي بأسره وينبغي أن يكون تقسيم كل من العراق وسوريا الى مناطق منفصلة على أساس عرقي أو ديني أحد الأهداف الأساسية لاسرائيل على المدى البعيد والخطوة الأولى لتحقيق هذا الهدف هى تحطيم القدره العسكرية “لهذين البلدين”.

وبالنسبة لسوريا والعراق فهذه الوثيقة تقول:

اما بالنسبة لسورية فالبناء العرقي لسوريا يجعلها عرضة للتفكك مما قد يؤدى الى قيام دولة شيعية على طول الساحل، دولة سنية في منطقة حلب وأخرى في دمشق بالإضافة الى كيان درزي قد ينشأ في الجولان الخاضعة لنا وقد يطمح هو الاخر الى تشكيل دولة خاصة ولن يكون ذلك على أية حال الا اذا انضمت اليه منطقتا حوران وشمالي الأردن. ويمكن لمثل هذه الدولة على المدى البعيد ان تكون ضمانا للسلام والأمن في المنطقة وتحقيق هذا الهدف في متناول أيدينا، أما العراق ذلك البلد الغنى بموارده النفطية والذي تتنازعه صراعات داخلية فهو على خط المواجهة مع إسرائيل ويعد تفكيكه أمرا مهما بالنسبة لاسرائيل بل انه أكثر أهمية من تفكيك سوريا لأن العراق يمثل على المدى القريب أخطر تهديد لاسرائيل” تنتهي هنا بعض فصول الوثيقة”.

هنا ساعود لمشروع برنارد لويس -بريجنسكي ،الذي وظفت فيه نظرية “فرق تسد” بشكل كبير ، وهنا يقول “لويس في احد مؤلفاته ” لا مانع عند إعادة احتلالنا للعرب، هو أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة علي الحياة الديمقراطية، وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن تقوم أمريكا بالضغط علي قياداتهم الإسلامية- دون مجاملة ولا لين ولا هوادة – ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، ولذلك يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقية، والعصبيات القبلية والطائفية فيها، قبل أن تغزوها أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها “.

وفي التاريخ العربي الاسلامي الحديث هناك ظواهر عده أثبتت ان حديث ومخططات الصهيوني برنارد لويس هي بالفعل اصبحت عقيدة وراس حربه جديدة للاستعمارالصهيو-امريكي الجديد للمنطقة العربية ،والدليل هو ماجرى بالعراق ، فقد صوت مجلس الشيوخ الأمريكي كشرط لانسحاب القوات الأمريكية من العراق في 29/9/2007 على تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات سنيه في اجزاء من وسط وغرب وشمال العراق،وشيعية باجزاء واسعة من وسط وجنوب العراق، وكردية باقصى شمال العراق .. وهذه الحقيقه الان لاتقبل التشكيك فالوقائع على الارض وتغير العامل الديمغرافي على الارض العراقية واستفتاء انفصال كرد الشمال يؤكد للأسف كل هذه الحقائق.

ختاماً ،بعد توضيح هذه الحقائق حول نؤايا هذا المشروع وتوظيف نظرية “فرق تسد “فيه وحقيقة أن هذا المشروع الآن هو قيد التنفيذ ويتم التمهيد لفصوله واهدفه المستقبليه بشكل متسارع وأن العمل فيه يسير الآن بشكل واسع وقد تم فعلاً خلق بيئه ديمغرافيه وبؤر جغرافيه على ارض الواقع لاقامة هذا المشروع على ارض الواقع في الوطن العربي، فـ بهذه المرحلة هناك حقيقة لاتقبل التشكيك وهي ان المشروع قد أقر من صهاينة العالم واليوم يتم العمل على تحقيق اهدافه فصلاً فصلاً ،وتتمحور هذه الاهداف حول الرؤية المستقبلية لتقسيم المنطقة العربية وما الربيع العربي المزعوم الا جزء من هذا المخطط فهل نستطيع كشعوب عربيه تدارك اخطائنا والاعتراف بحقيقة ان هذا المشروع هو امر واقع ويجب التصدي له واننا جميعاً قد اخذتنا العزه بالآثم فكنا للأسف ممهدين لهذا المشروع الذي اصبح اليوم خطراً وطوفان قاتل يقتل كل من بطريقه، فهل من حل يكون أساسه الاجماع على كلمة واحده وهي رفض هذا المشروع ورفض كل نظريات التفريق والتقسمه لمواجهة هذا الخطر المحدق بكل الأمة ؟؟.




الكلمات المفتاحية
القوى الاستعمارية صحوة عربية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

45fd318814ed9db183b054dd2eec7e2fHHHHHHHHHHHHHHHHH