الجمعة 22 أيلول/سبتمبر 2017

عزوف الشباب عن العمل الوطني بفاعليه .. لماذا ؟!

الخميس 14 أيلول/سبتمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لم تعد الاحداث الجسام التي تمر بها مجتمعاتنا المأزومة بالقهر تهز ادنى شعور لدى الغالبيىة العظمى من شبابنا ، فتراهم لاهون يقتلهم اليأس فيختارالبعض ادمان المخدرات او الشرب ليلا والجلوس في مقاهي بائسة نهارا اما الاخر فقد يختار العزلة والانكفاء ووسط هذا وذاك هنالك من يلجأ الى الحركات الدينية للتنفيس عن غضبه على وطن لم ينصفه كما يتوهم ..ولم يعد للشعارات القومية والوطنية مثل الوحدة و الاشتراكية من حضور فقد ضاعت وسط صراخات ودعوات تيار الاسلام السياسي البراقة التي اخذت تغطي مساحات التأثير في مجتمعاتنا كبديل عن حركات وطنية تسيدت الساحة وقادت الجماهير في معارك الاستقلال والتحرر من الاستعمار او الانظمة التي لم تكن بمستوى تطلعاتها بحسب مفاهيم تلك المرحلة ، غير ان هذه الحركات التي قامت بانقلابات او ثورات من خلال الضباط الاحرار فشلت في بناء النموذج الثوري الحقيقي كما وعدت الجماهير بل انها دخلت في صراعات دموية بينها اكلت من جرف مبادئها.. صراعات وتصفيات دموية للرموز الوطنية ضيعت على مجتمعاتنا فرص النهوض والبناء والتقدم كان من نتيجتها هذا الانحسار الكبير للقوى الوطنية وضعفها عن قيادة الجماهير واعادة كسب ثقتها للدرجة المعيبة والمخجلة التي تتصدر فيها تيارات اسلامية ظلامية ثورات الربيع العربي مستغلة غضب الناس على الاوضاع التي يعيشونها من جهة وخيباتهم القاتلة في القوى الوطنية صاحبة التاريخ الطويل في النضال والتضحيات ..
بعض جيلنا يحتفظ بصور المد الشعبي عند كل حدث وطني كبير في الوطن العربي او العالم فمن منا لايتذكر التظاهرات الهادرة ضد العدوان الثلاثيني في مصر عام 1956ومقاطعة العمال في الموانيء العربية للسفن البريطانية والفرنسية ؟!وكيف لجيلنا ان ينسى وقفات شعبية مشهودة لنصرة ثورة الجزائر من اجل الاستقلال ؟ كان مجرد اسم جيفارا وهوشي منه وجميلة بوحيرد وفلسطين وقصص حركات التحرر في اسيا وافريقيا واميركا اللاتينية تحفر في نفوسنا وتحفزنا لرفض حالة التكاسل فكنا نبحث عن وسيلة تجعلنا فاعلين من خلال الانضمام الى هذا الحزب او ذاك بدافع الايمان بالمباديء التي دفع البعض حياته من اجلها .. كان اغلب الشباب في مقدمة التظاهرات بل تطوع البعض وشارك في حركات التحرر العربية او غيرها ..
هذه كانت صورة الشباب في العراق وغيره من اقطار الوطن العربي و الى وقت ليس بالبعيد فما الذي تغير حتى نرى هذا العزوف من عدد غير قليل منهم من المشاركة حتى في التظاهرات الشعبية ضد المحاصصة والفساد في العراق على سبيل المثال ؟هل هو اليأس ام قصور خطاب التيارات الوطنية في ملامسة مشاعر الشباب ام اسباب اخرى نحتاج الى ان نعرفها ؟!
لا امتلك احصائية عن عدد الشباب العامل حاليا ضمن صفوف التيارات الوطنية قومية او شيوعية او ماركسية بشكل عام غير ان تصوري ومن خلال زياراتي لعدد من الاصدقاء في مقرات تلك الحركات او من خلال مشاركتي المتواضعة في تظاهرات شباط 2011وتموز 2015 ان اعدادهم دون مستوى الحد الادنى من الطموح بل لايتناسب وتاريخ اي حركة وطنية ناهيك عن ان مهام المرحلة الحالية تتطلب شباب واع ينهض بمهام ثورة تغيير حقيقية تجهز على المحاصصة الطائفية وتؤسس لرسم طريق بناء دولة مدنية ..
باختصار شديد وبصراحة وبعيدا عن التنظير فان القوى الوطنية في العراق وسواه تحتاج الى مراجعة لخطابها السياسي واساليب توجهها التعبوي الجماهيري خاصة وسط الشباب لفهم واستيعاب الاسباب الحقيقية التي تقف وراء حالة ابتعاد الشباب عن الاسهام الحقيقي في تصحيح حاضر مرتبك نعيشه ومستقبل مجهول لاتتبين ملامحه وسط مفاهيم دينية زائفة وعباءات اسلاموية خادعة ..واظن انه ان الاوان للاعتراف بان جميع القوى الوطنية تتحمل بهذا القدر او ذاك مسؤولية عزوف الشباب عن ممارسة دوره البناء والوطني وتدارك هذه الحالة التي قد تجعل منها ان استمرت تاريخ ربما حتى لايقرا بتمعن في الاجيال اللاحقة ..بل قد يتعرض بعضها للموت اذا ما عرفنا انها الان تعيش حالة احتضارلاترغب هي في الاعتراف بها وهذه طامة كبرى ! لتراجع اية قوى وطنية حساباتها وتسأل عن سر عزوف الشباب عن الاسهام الفاعل في العمل الوطني ولتكن اجابتها صحيحة وجريئة فالمرحلة لا تحتمل المجاملات .




الكلمات المفتاحية
الشباب العمل الوطني

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.