السبت 23 أيلول/سبتمبر 2017

“اقتصادنا”* أم اقتصاد داعش؟

الخميس 14 أيلول/سبتمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لا بد لي أولا إن أوضح أني لست ضد عقيدة السيد محمد باقر الصدر الدينية أو المذهبية فالعقيدة والمذهب حق طبيعي لكل شخص شرط أن لا يتعارض مع لوائح حقوق الإنسان وان لا يحرض على الإرهاب.
إني أناقش هنا أفكار الصدر في كتابه “اقتصادنا”، أو بالأحرى فأنا لا أناقش كل فكاره في كتابه المليء بالمغالطات وعدم الفهم للاقتصاد والقوانين في هذا العصر، وإنما أتناول نقطة جوهرية هي إعلان الحرب ضد من لا يقبل الإسلام دينا واسترقاق الأسرى وتوزيعهم على المجاهدين كغنائم.
لنبدأ من أحكام الجهاد وتعريف الغنيمة في الكتاب:
“أحكام الجهاد التي تنظم علاقات المسلمين ببعضهم في حالات الحرب.
فقد سمح الإسلام لولي الأمر باسترقاق الأسرى بوصفهم جزءا من الغنيمة، وتوزيعهم على المجاهدين كما توزع سائر أنواع الغنيمة.” ص 296
ولكي يرد على التهم التي أطلقها الصليبيون (على حد تعبيره) ضد الإسلام بوصفه شريعة من شرائع الرق والاستعباد، فقد أوضح ما هي الغنيمة:
“يجب أن نعرف ـ قبل كل شيء ـ متى يعتبر الشيء غنيمة في نظر الإسلام؟ ونعرف بعد ذلك كيف وفي أي حدود سمح الإسلام لولي الأمر باسترقاق الأسير بوصفه غنيمة؟ ومن هو هذا الحاكم الذي أبيح له استرقاق الأسير بهذا الوصف؟” ص 296
الاسترقاق يتوقف على أمرين:
“أحدهما: إن تكون الحرب بإذن من ولي الأمر في سبيل حمل الدعوة الإسلامية.
والأمر الآخر: إن يبدأ الدعاة الإسلاميون قبل كل شيء بالإعلان عن رسالتهم الإسلامية، وإيضاح معالمها الرئيسية معززة بالحجج والبراهين، حتى إذا تمت للإسلام حجته، ولم يبق للآخرين مجال للنقاش المنطقي السليم، وظلوا مع ذلك مصرين على رفض النور (الإسلام) .. عند ذاك لا يوجد أمام الدعوة الإسلامية ـ بصفتها دعوة فكرية عالمية تتبنى المصالح الإنسانية ـ إلا أن تشق طريقها بالقوى المادية، بالجهاد المسلح. وفي هذا الظرف فقط تعتبر مكاسب الحرب غنيمة في نظر الإسلام” ص 297
عظيم، أسلم تسلم، هذا هو بالضبط الشعار الذي كانت ترفعه الفتوحات الإسلامية التي يقف ضدها كل إتباع فكر محمد باقر الصدر.
ففي كل كتاباتهم يرفضون أساليب الفتوحات الإسلامية التي نشرت الإسلام بالسيف، وها هو مفكرهم الأول يخير الشعوب بين الإسلام أو الحرب ويجيز لولي الأمر استرقاق الأسرى وتوزيعهم على المجاهدين كغنائم.
فما الذي اختلف عن فكر داعش وأسلوبها في الحرب؟
يبدو أن الاختلاف ليس في الفكر وإنما في الظروف التي تسمح للطرف الثاني بممارسة القتل والسبي في في سبيل نشر الدين الإسلامي.
فكيف يمكن تدريس هذا الكتاب في الجامعات العالمية (كما يشيع أتباع الصدر) وكما يقول الناشر في مقدمة الكتاب:
“أصبح الكتاب مرجعا للدراسات الجامعية العليا” ص 6
كيف يكون مرجعا للدراسات العليا وهو يدعو لفرض الدين بالحرب ويشرع لاسترقاق الأسرى وتوزيعهم على المجاهدين كغنائم؟
إن كتابا مثل هذا يجب يحظر في العالم لا أن يدرس في الجامعات.

* اقتصادنا، تأليف السيد محمد باقر الصدر
الطبعة العشرون 1987
دار التعارف للمطبوعات ـ بيروت

 




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.