الخميس 21 أيلول/سبتمبر 2017

مشروع الحزام الأخضر وتأثيره على بيئة العراق

الأحد 16 تموز/يوليو 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

يتناقص الغطاء النباتي في العراق مع تزايد التمدد الصحراوي بسرعة كبيرة وتزايد شدة العواصف الترابية بشكل غير مسبوق وبصورة متكررة خلال السنه ، ويسبب ذلك اضرارا بيئية وصحية كبيرة في العراق، ويقلص التنوع الاحيائي في البيئة العراقية، ويهدد الصحة العامة للسكان ويؤدي الى تفشي الفقر والامراض والهجرة من الارياف وتتدهور خصوبة التربة والانتاج الزراعي ، وتتناقص مع الزمن امكانيات الحكومة العراقية في التأثير على تفشي ظاهرة التصحر حيث لم تلجأ بصورة فورية الى اتخاذ اجراءات حاسمة لإيقافها ومكافحتها عن طريق برنامج طموح وطويل الامد يهدف الى الاحتفاظ بخصوبة الارض وتوسيع الغطاء الاخضر واستخدام التقنيات الحديثة بإدارة موارد المياه والتربة.
تعتبر الأحزمة الخضر من أهم الأساليب العلمية المستخدمة للحفاظ على بيئة صحية في المدن تلك التي تقع على مشارف الصحراء والتي تتعرض باستمرار الى عواصف رملية وترابية تؤثر على صحة الإنسان وبيئته حيث تزرع هذه الأحزمة الخضر بأشجار دائمة الخضرة على شكل اشرطة تمتد على الحدود الصحراوية للمدن لتشكل مصدات للرياح القوية الأخرى .
لذلك فان الحزام الوطني الاخضر يمثل في حال انشائه خط الدفاع الاول للعراق لمقاومة الزحف الصحراوي وإيقافه عند الحدود الغربية لأرض الجزيرة العراقية الخصبة تاريخيا غربي نهر الفرات وهو مشروع مقترح من قبل بعض المختصين ويمتد من شمال الموصل حتى جنوب البصرة.
يتكون الحزام من نخيل واشجار ونباتات واعشاب وحشائش مقاومة للظروف الصحراوية القاسية التي تسود في العراق ومنها الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة، ويغطي مساحات متنوعة يتراوح عرضها من 1 – 5 كم حسب الظروف المحلية.
الفوائد المتوقعة من هذا المشروع تتخلص بالتالي:
1) الاسهام الفعلي في ايقاف الزحف الصحراوي ومنع وصوله الى العمق العراقي وحماية خصوبة وادي الرافدين والانتاج الزراعي وايقاف التدهور البيئي وحماية التنوع الاحيائي المهدد بسبب التغيرات المناخية وارتفاع حرارة سطح الارض.
2) خلق فرص عمل لآلاف المواطنين العراقيين من مختلف المحافظات وتحريك الاقتصاد الوطني وتعلم ممارسة مهن وانشطة اقتصادية اخرى.
3) خلق حالة عامة من التآزر والشعور بالمصير المشترك والمسؤولية الوطنية والتضامن لإنجاز مشروع للنفع العام.
4) تعزيز امكانيات البحث العلمي وتطوير القدرات في مجالات الطاقة المتجددة والبيئة والهندسة والاسهام في نقل العراق الى مرحلة التأقلم الفعال مع التغيرات المناخية.
5) فتح فرص الاستثمار في العراق والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في ميدان التشغيل ومكافحة التصحر والتسويق والادارة والتنسيق والتصدير وغيرها.
6) تحقيق الوقاية من الامراض التي تسببها للسكان العواصف الترابية والغبار وتقليل الضغط على المستشفيات والمستوصفات الوطنية وتوفير كلف العلاج والتخفيف عن كاهل المواطنين من ضحايا العواصف الغبارية.
7) قيام العراق بدوره المطلوب في ميدان مكافحة التصحر والتكيف مع التغيرات المناخية القاسية في المنطقة انسجاما مع التزامات العراق ضمن اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة التصحر.
8) تعزيز تجربة العراق في العمل مع الوكالات الدولية المعنية بتحسين البيئة وبناء الاقتصاد الاخضر.
والكثير ايضا من التأثير الايجابي على جوانب متعددة .
ما المطلوب؟
1) ان تتبنى الحكومة العراقية هذا المقترح وتأمر بإنشاء هيئة (او وزارة) مختصة تقوم بالعمل على تنفيذ ارادة الحكومة العراقية وتخويلها بتهيئة الشروط المناسبة لإنجاح المشروع بما في ذلك اطلاق البرامج والسياسات الخاصة المطلوبة لإنجازه والاشراف على مراحل العمل كافة والاتصال بالوكالات الدولية المختلفة والتعاقد معها ومع الدول الاخرى التي نجحت في أعمال مشابهة.
2) الزام المحافظات العراقية المعنية بالعمل الجاد والمسؤول مع الهيئة (الوزارة) المقترح انشاؤها وتخصيص جزء من ميزانياتها، يتفق بشأنه في حينها، لتنفيذ وادامة المشروع الوطني الاخضر والاحزمة الثانوية حول المدن.
3) خلق مناخ مساند للمشروع حكوميا وشعبيا وتوجيه مؤسسات الدولة كافة بالإسهام بتشجير العراق ومنع التوسع العمراني في الاراضي الزراعية وتحريم قطع الاشجار وتمكين المجتمع المدني من ممارسة دوره وتعضيده بتشجيع المبادرات التربوية والتثقيفية الهادفة الى احترام البيئة وتنوعها ومنع هدر المياه وتلويثها.
4) العمل حثيثا على المستوى الاقليمي مع دول الجوار وكذلك مع المنظمات الدولية المعنية بمكافحة التصحر وتنسيق البرامج والخطط لمنع انتشار الصحراء والتعامل مع ذلك باعتباره كارثة وطنية واقليمية عابرة للحدود تسبب الفقر والنزوح وتعرقل التنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذلك التأثير على مناخ المنطقة.
5) الدعوة الى عقد مؤتمرات دولية حول ظاهرة الغبار والاتربة والزحف الصحراوي وارتفاع معدلات الحرارة الى مستويات غير مسبوقة في العراق والمنطقة ودراسة تأثير ذلك على الصحة العامة وحركة النقل والمواصلات والانتاج الزراعي وبالتالي الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.
النتائج المرجوة من المشروع:
ان نجاح المشروع يتمثل بمنع زحف الصحراء نحو اراضي وادي الرافدين الخضراء والخصبة مما يسمح باستعادة خصوبة الارض وحماية تنوعها الاحيائي، ويخلق شروط تنمية مستدامة تنقل العراق من موقع الضحية لتغيرات مناخية قاسية تمثلت بالمزيد من الفقر وبكثافة عواصف الغبار الى مجتمع فعال ونشيط يستجمع قواه الحية وامكانياته لتحقيق نهضة اقتصادية وتحسين ظروف الحياة.

مقالات سابقة للكاتب المزيد من مقالات الكاتب



    الانتقال السريع

    النشرة البريدية

    تعليقات فيس بوك

    تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

    التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.