الموقع يعمل الآن بنسخته التجريبية .. ويخضع حاليا للتطوير المستمر لحين استقراره لذا وجب التنويه .
الخميس 29 حزيران/يونيو 2017
  • بريد الموقع : kitabat@kitabat.com

عن السدارة .. أحدثكم !

الاثنين 19 حزيران/يونيو 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

أدعو من يقرأ هذا العمود الى ابداء الرأي، مساهمة في معرفة اسباب شيوع الظاهرة التي اشير اليها، بعدما اتسع مداها، وربما تصبح في المدة القادمة احدى سمات المجتمع العراقي، مثلما كانت في سنوات ثلاثينات القرن المنصرم .. فهل هي عودة الى ماض جميل، ام اشارة رفض لواقع اليوم، تم التعبير عنه بالعودة الى سالف السنين ؟ اقصد بالظاهرة، قيام عدد كبير من الشباب العراقي، لاسيما البغداديين باعتمار (السدارة) من جديد بعد غياب عقود من الزمن، واعادتها الى الواجهة في الشوارع والمنتديات، بعد ان كانت حبيسة ادراج الماضي ولا نشاهدها إلا في المسلسلات التلفزيونية العراقية !
أعرف ان اللباس في نظر الباحثين والمتخصّصين هو احد أقوى الأدوات التعبيرية في شخصية الإنسان ومكبوتاته، لذلك ارى ان وراء عودة (السدارة) الى الواجهة المجتمعية ، مسببات بعضها البسيط (الشكلي) ظاهر، لكن المسببات الاخرى العديدة تبقى طي الغاطس في النفوس .. ومنها برأيي رفض الحاضر بمنزلقاته وحبا بماض نقي، فالهوية العراقية والأصالة وأمجاد الماضي يبدو انها تتحرك الآن بعمق، فنجدها تظهر في فكرنا وفي لباسنا .. وما (السدارة) سوى اشارة لبدء عهد جديد، لا اعرف مداه، فالتراث الشعبي يشكل وجدان أية أمة، ويقوي ذاكرة الناس، ويجسد كل ما يتعلق بالهوية الوطنية، خاصة اذا كان الموروث كينونة حية في نفوس وعقول الناس، ويمدها بالقدرات والطاقات الخلاقة والمبدعة التي تسهم في البناء والتنمية، والتراث هو التاريخ الذي يعيش فينا، ونعيش فيه، وما وصل إلينا ممن سبقونا، أيا كان ذلك ماديا أو نظريا أو حتى سيكولوجيا وروحيا.. نعم، لا يمكننا أن نسترجع الماضي، فقد خرج من أيدينا وصار في ضمير الزمن.. لكننا يمكن أن نُقَيِّم الماضي ونستخْلِص منه العبر، ونعبر عن ما صدر عنا ضده، وربما ان العودة الى (السدارة) هي احد اساليب الاعتذار !
وفي العودة الى تاريخ (السدارة) اشير الى انه في يوم 23 اب 1921، تولى فيصل الاول، عرش العراق كأول ملك للمملكة العراقية الحديثة، وكان يحلم ببناء دولة عصرية في العراق، وادخال عدد من التقاليد والنظم السياسية والاجتماعية الحديثة للبلد الخارج تواً من ظلمة الحكم العثماني الذي استمر ما يقارب اربعة قرون، ومن طموحاته اراد ايجاد لباس وطني للراس يكون زيا رسميا لموظفي الدولة العراقية، فأوجد (السدارة) وأمر بتوزيعها اول مرة على الوزراء، وكان اول من ارتدى السدارة هو الملك نفسه، لتشجيع الناس على ارتدائها، ومنها سميت باسمه (فيصلية) وهناك عدة آراء تفسر اصل كلمة (السدارة) فهي برأي الباحث عزيز الحجية مؤلف السلسلة التراثية الشهيرة (بغداديات عزيز الحجية) كلمة سامية تعني لباس الراس، ووردت عند الفيروز ابادي بـ (السيدارة) ويشير بها الى عصبة الراس، ورددت بنفس المعنى في معجم المنجد للغة للأب لويس معلوف اليسوعي..
لايهمني اصل كلمة (السدارة) لكن يهمني، لماذا العودة اليها، هل هي محبة لتاريخ عراقي معين ؟ انا ادرك ان للذّكريات تجاعيد، تماماً كالسنين، لكنها تسكن الأرواح لا الوجوه.. وان شيئا من عبق الماضي يبقى عالقا بنا رغم الزمن.. شيء تَعجز يَد النسيان أن تطاله!

Z_alhilly@yahoo.com




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.